سليمان بن موسى الكلاعي

459

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

كنت أصنع ، فاحتملوه فشدوه على البعير ولم يشكوا أنى فيه ، ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به ، ورجعت إلى العسكر وما فيه داع ولا مجيب قد انطلق الناس ، قالت : فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكان وعرفت أنه لو قد افتقدت لرجع إلى . فوالله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمى ، وكان تخلف عن العسكر لبعض حاجته فلم يبت مع الناس ، فرأى سوادي ، فأقبل حتى وقف على ، وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب ، فلما رآني قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ! ظعينة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ! وأنا متلففة في ثيابي . قال : ما خلفك ، رحمك الله ؟ قالت : فما كلمته ، ثم قرب البعير فقال : اركبى . واستأخر عنى ، فركبت وأخذ برأس البعير فانطلق سريعا يطلب الناس ، فوالله ما أدركنا الناس وما افتقدت حتى أصبحت ، ونزل الناس فلما اطمأنوا طلع الرجل يقودني ، فقال أهل الإفك ما قالوا . فارتعج العسكر ، والله ما أعلم بشئ من ذلك . ثم قدمنا المدينة فلم ألبث أن اشتكيت شكوا شديدا لا يبلغني من ذلك شئ وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وإلى أبوى لا يذكرون لي منه قليلا ولا كثيرا ، إلا أنى قد أنكرت من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعض لطفه بي ، كنت إذا اشتكيت رحمني ولطف لي فلم يفعل ذلك في شكوى ذلك فأنكرت ذلك منه ، كان إذا دخل على وعندي أمي تمرضنى قال : كيف تيكم ، لا يزيد على ذلك حتى وجدت في نفسي حين رأيت من جفائه لي . فقلت : يا رسول الله لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فتمرضنى ؟ قال : « لا عليك » . فانتقلت إلى أمي ولا علم لي بشئ مما كان ، حتى نقهت من وجعى بعد بضع وعشرين ليلة ، وكنا قوما عربا لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذ الأعاجم نعافها ونكرهها ، إنما كنا نذهب في فسح المدينة ، وإنما كان النساء يخرجن كل ليلة في حوائجهن ، فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف ، وكانت أمها خالة أبى بكر الصديق ، فوالله إنها لتمشى معي إذ عثرت في مرطها فقالت : تعس مسطح . قلت : بئس لعمر الله ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا . قالت : أو ما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر ؟ قلت : وما الخبر ؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك . قلت : أوقد كان هذا ؟ قالت : نعم والله لقد كان . فوالله ما قدرت على أن أقضى حاجتي ورجعت ، فوالله ما زلت أبكى حتى ظننت